جمال الدين بن نباتة المصري
385
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
116 - وهلّا علمت أنّ الشّرق والغرب لا يجتمعان ، وشعرت أنّ المؤمن والكافر لا يتقاربان ، وقلت : الخبيث والطّيّب لا يستويان ! شعرت ، أي علمت علما دقيقا ، مأخوذ من دقة الشّعر ، ويلمح من السجعة الأولى قول علىّ كرم اللّه وجهه : الدنيا والآخرة ، كالمشرق والمغرب ، كلّما ازددت من أحدهما قربا ، ازددت من الآخر بعدا . ومن السجعة الثانية قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن أطيب من عمله ، والكافر أخبث من عمله » ، ويدلّ على ذلك لفظ القرآن العظيم في السجعة الثالثة « 1 » فتأمله . 117 - وتمثّلت : أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ! هذا البيت لعمرو بن أبي ربيعة المخزومىّ ، يقوله في الثّريّا بنت عبد اللّه ، وقد تقدّم ذكرهما ، وسبب قوله أنّ سهيل بن عبد العزيز بن طلحة قدم من الشام إلى الطائف ، فتزوّجها ورحل بها إلى الشام ، فقال عمر : أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ! « 2 » هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يمان واتفقت له تورية حسنة باسم النجمين والمقصدين . وقوله : « عمرك اللّه »
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة المائدة 100 : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ . ( 2 ) ملحق ديوانه 503 .